عماد الدين خليل
58
المستشرقون والسيرة النبوية
بكر ، عمر ، وأبي عبيدة ( ! ! ) ، ثم حزب عائشة ، طلحة والزبير ، الذي عارض عليا سنة 36 ه ومعاوية معا ، ثم الحزب المسؤول عن الثورة ضد الأمويين من سنة 62 - 72 ه ، ( وليست هذه الجماعات متماثلة ، بل يوجد بينها نوع من الاستمرار ) وليس من المستغرب إذن أن نجد بين المواد التي رواها عروة عناصر تجعل قبائل أمية هي المسؤولة عن معارضة محمد وأبي بكر ، وتظهرها بمظهر سيّئ ، ومن ذلك شكاوى محمد من مسلك بني عبد مناف نحوه ، وقوائم المعارضين وفظاظة أبي جهل ولجاجته للقتال » « 1 » . ومثلا « يجب أن نتذكر أن هناك من حاول التقليل من أهمية الانتصارات الأولية التي حازها محمد ( في المرحلة المكية ) ؛ لأن أحفاد الذين تبعوه لفترة من الزمن ثم تركوه لا يودّون أن تذكر هذه الأمور » « 2 » . ومثلا « يهمنا أن نذكر أن عروة ( الأخباري المعروف ) كان ينتمي لعائلة الزبير المعادي حينئذ لعائلة أمية ، وأن روايته العائلية تسعى للمبالغة في الاضطهاد وتأثيره على مجرى الحوادث ، اعتمادا على أن قبيلة أمية كانت إلى جانب المعارضة لمحمد » « 3 » . وسنتكلم عن موقف ( وات ) من مسألة الاضطهاد القرشي بعد قليل ، والمهم أنه ليس عروة وحده الذي تحدث عن وقائع الاضطهاد لكي نشكك في كونها مبالغا فيها نكاية ببني أمية ، وإنما غيره من الأخباريّين والمؤرّخين الذين لم تكن لهم صلة مباشرة بهذه العائلة أو تلك ! ! ودور العباس عم النبي صلى اللّه عليه وسلم في بيعة العقبة الكبرى معروف ، كما أن دوره في فتح مكة أيضا معروف .
--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ، ص 267 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 171 . ( 3 ) المصدر السابق نفسه ، ص 231 .